المقريزي

279

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

لما نظرت عيني إليها ولا رنت * إذا لم تكن ذاتي لذاتك واجده 195 - أحمد شاه بن أحمد بن حسن شاه بن بهمن شاه ، شهاب الدين ، السّلطان الفقيه الحنفي ، أبو المغازي ، صاحب كربلكا « 1 » من بلاد الهند « 2 » . ولد بها ، ونشأ هو وأخوه فيروز شاه في خدمة عمّهما ، فلما ملك فيروز شاه بعد عمّه ، وأراد اللّه زوال ملكه عزم على إقامة ولده حسن شاه في السّلطنة ، فخوّفه وزراؤه من أخيه أحمد خان صاحب التّرجمة ، وأعلموه أن هذا الأمر لا يتمّ مع وجوده ، وحسّنوا له أن يقتله ، فلم يعجبه قتله ، فما زالوا به حتى وافقهم على أن يفقأ عينيه ، فبعث يستدعيه ليفطر معه ، وكان في شهر رمضان ، وقد عمل لأبيه مجتمعا ، وذلك أن عادة أهل الهند إذا مات لهم ميت عملوا مجتمعا على أكل في مثل ذلك اليوم الذي مات فيه من كلّ سنة فعمل السلطان فيروز شاه سماطا لذلك ، ودعا أحمد خان ليقبض عليه ، وكان بعض الخدّام قد نقل إليه ما دبّره الوزراء مع السّلطان في إتلاف عينيه ، فوعده بأنه يأتيه بعد ما يفطر ، وأخذ في جمع حاشيته ومن يلوذ به وألبسهم السّلاح وركب بهم ، ومن جملتهم خلف بن حسن بن مقدّم بن مهيوب القحطاني ، يقدمهم قبيل غروب الشمس ، وخرجوا من كربلكا حتى نزلوا بناحية يقال لها سلطان فور ، وبها فيلة

--> ( 1 ) وتكتب أيضا « كلبرجة » و « كربرجة » ، وهي إقليم من أقاليم الدكن بالهند ( ينظر التعليق على الدليل الشافي 1 / 38 ) . ( 2 ) ترجمته في : السلوك 4 / 953 ، وإنباء الغمر 8 / 358 ، والنجوم الزاهرة 15 / 194 ، والمنهل الصافي 1 / 215 ، والدليل الشافي 1 / 38 ، والضوء اللامع 1 / 210 ، ووجيز الكلام 2 / 538 ، وفي دائرة المعارف الإسلامية الترجمة العربية 4 / 273 ، أسماء ملوكهم ، وفي الطبعة الجديدة النص العربي 2 / 923 ، « آل بهمن » ، أنه تولى 18 سلطانا مسلما منهم في الدكن من سنة 748 إلى سنة 933 ه ( 1347 - 1527 ) ، وتولى السلطان شهاب الدين أحمد ( صاحب الترجمة ) سنة 825 ه وأصبحت عاصمتهم محمدآباد - بدار ، وأعقبه علاء الدين أحمد سنة 839 ه ، وهو الذي يسميه المقريزي أحمد ظفر شاه .